بقلم د. عادل أبوالشون
❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
الى الآن الصين لم تغزُ تايوان فعلياً لكنها تنفذ بالفعل حملة ضغط متصاعدة تستغل الإنشغال الأمريكي الكبير في الشرق الأوسط. هذه التحركات تتجاوز كونها "أمنيات" لتتحول إلى إستراتيجية "إنهاك" وإستنزاف ممنهجة، تهدف لإختبار الدفاعات وتمهيد الطريق لخيار عسكري محتمل في اللحظة التي تراها بكين مناسبة.
المعطيات الميدانية الحالية تدعم هذا التفسير بشكل كبير،
فطبيعة التحرك الصيني، وحرب الحصار والإستنزاف، فكل لتحركات الصينية الحالية هي عملية عسكرية شاملة ومنظمة وليست مجرد مناورات رمزية.
من خلال إحكام الطوق العسكري، وتواصل الصين ذلك بتنفيذها مناورات موسعة تحاكي حصارًا كاملاً للجزيرة، كما حدث في مناورات "مهمة العدالة 2025C" ، وقد وصلت الطلعات الجوية والسفن الحربية إلى مستويات قياسية، حيث رصدت تايوان 130 طائرة و14 سفينة حربية في يوم واحد أواخر ديسمبر 2025 ، هذه القوات تعمل أحياناً على مسافات قريبة جداً من السواحل التايوانية (أقل من 12 ميلاً بحرياً)، مما يعطل الملاحة الجوية والبحرية ويشكل ضغطاً يومياً.
كما عملت الصين على إستهداف شامل (الحرب الهجينة)، لا يقتصر الضغط على الجانب العسكري فقط، شنت حرباً سيبرانية وإعلامية مكثفة، فقد تعرضت تايوان لأكثر من 960 مليون محاولة إختراق سيبراني في العام الماضي وحده، إستهدفت تلك الهجمات مؤسسات حكومية وبنى تحتية حيوية بهدف إضعاف الجبهة الداخلية وإرباكها .
إستغلال فرصة الإنشغال الأمريكي بحربه العبثية الخاسرة سلفاً، مع إيران، كيف توظف الصين انشغال أمريكا؟
الإنشغال الأمريكي بالحرب مع إيران يشكل بالفعل "هدية إستراتيجية" لبكين، والأدلة على ذلك تتزايد:
إستنزاف الموارد الأمريكية وتحويلها: أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى تحويل موارد عسكرية أمريكية ضخمة من آسيا إلى الخليج، بما في ذلك حاملات طائرات وأنظمة دفاع جوي متقدمة مثل "باتريوت" و"ثاد" .
وهذا التحويل يثير قلق حلفاء أمريكا في آسيا ويخلق فراغاً نسبياً تستغله الصين لتعزيز نفوذها.
التكلفة الهائلة للحرب، التي تجاوزت 12 مليار دولار في أيامها الأولى فقط، تزيد من العبء على القدرة الأمريكية للالتزام بجبهات متعددة.
استنزاف دفاعات الحلفاء (دروس من الشرق الأوسط) : بكين تراقب عن كثب دروس الحرب الحالية، التقارير تشير إلى إستنزاف خطير في مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى إسرائيل ودول الخليج بسبب التصدي للصواريخ الإيرانية، هذا يعطي الصين مؤشراً قوياً على كيفية إستنزاف دفاعات تايوان وحلفائها المحتملين في أي صراع طويل، ويعزز إستراتيجيتها في الضغط المستمر لإنهاك الخصم قبل أي تحرك حاسم .
إنشغال القوى العظمى: إن إنشغال الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بتأمين مضيق هرمز والتصدي لإيران، عامل مهم يشتت تركيزها ومواردها العسكرية والدبلوماسية، مما يمنح الصين مساحة أكبر للمناورة في منطقتها دون خشية رد فعل فوري وحاسم .
بعد كل هذه المغريات الدسمة للصين ونقاط الضعف لأمريكا، هل الغزو وشيك؟ ام لا؟!
إن المعطيات الحالية تشير إلى مرحلة "ما قبل الغزو"، مع التركيز على بناء القدرات وإستكمال الاستعدادات، تبقى التحذيرات المتكررة تترى من المسؤولين العسكريين الغربيين وتايوان، وكلها تشير إلى أن الصين تبني قدراتها لغزو محتمل بحلول عام 2027 ، وتايوان نفسها تستنفر دفاعاتها وفق ما يسمى "استراتيجية القنفذ" إستعداداً لهذا السيناريو المحتمل والواد عبر تعزيز الدفاعات الساحلية وشراء آلاف المسيّرات.
لكن هناك عقبات لا تزال قائمة رغم الاستعدادات، وغزو تايوان عملية معقدة للغاية، فالجزيرة تفتقر إلى حدود برية، وأي عملية برمائية ستكون مكلفة للغاية وتحتاج إلى تأمين كامل، ولهذا، تسعى الصين إلى "الفوز من دون قتال" عبر الضغط الهجين المستمر، لعلها تدفع تايوان للإستسلام أو تنهار دفاعاتها قبل الإضطرار لغزو شامل.
ولنعلم جيداً، أن الصين لن تكتفي بالأمنيات، بل ستستغل الانشغال الأمريكي بذكاء صامت ومدروس لتنفيذ إستراتيجية ضغط متعددة الأبعاد، لتمهيد الطريق عسكرياً وسيبرانياً، وتختبر قدرات الخصم وتستشرف كل ردود فعله الممكنة، وتستعد ليوم الحسم الذي يراه الخبراء مرشحاً لأن يكون في العام المقبل.